محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
550
أخبار القضاة
قال : فولاه عيسى الشرطة . قال القاضي : هذا هو عتاب بن خالد بن عتاب بن ورقاء . أخبرني عبد اللّه بن عمر : حدّثني الضبي ، عن هاشم بن محمد عن ابن فضيل ، قال : قال ابن شبرمة : ما في القضاء شفاعة لمخاصم * عند اللبيب ولا الفقيه الحاكم أهون عليّ ما قد قضيت بسنة * أو بالكتاب برغم أنف الراغم وقضيت فيما لم أجد أثرا به * بنظائر معروفة ومعالم أخبرني عبد اللّه بن عمرو ، قال : حدّثنا عثمان بن محمد ، قال : حدّثنا ابن فضيل ، قال : سمعت ابن شبرمة يقول : إذا قضيت بمر الحق مجتهدا * أهون علي بما قال الضغابيس أخبرني ابن أبي عثمان ، عن الحسن بن هارون ، عن مزاحم بن زفر ، قال : خرج ابن شبرمة ذات يوم من القصر ، فقام إليه أبو حنيفة ومعه ابن عم لا بن شبرمة يستعين به ، ويستزيده ، فقال له أبو حنيفة : تخوفت أن يكون كما قال الأول : من الناس من يغشى الأباعد نفعه * ويشقى به حتى الممات أقاربه هذا فلان ، وقرابته وحقه ، قد جفوته ، فقال ابن شبرمة : وأراك تروي الشعر قال : نعم ! ومن شعرك أروي حيث تقول : أقضي بما في كتاب اللّه مجتهدا * وبالنظائر أقضي والمقاييس إذا قضيت بمر الحق مجتهدا * فلست أجهل أقوال الضغابيس وقال الحسن بن هارون أيضا : أخبرني أبو خزيمة بن مزاحم بن زفر ، قال : حدّثني محمد بن حسين التميمي ، قال : كان رجل منا يأتي ابن شبرمة يناله ، فأطال الاختلاف إليه حتى دخل عليه ذات يوم فقال : أقول له لما تبينت شخصه * أما لبني عم لديك نصيب فقال له ابن شبرمة : بكر على الغداة ففعل ، فأدخله على عيسى بن موسى ، فولاه قطائع السواد ، ومسلحتها ، فكان أصحاب القطائع يسألون في حوائجهم وقطعانهم من يشفعون به عليه ، فيقال : هو من ناحية ابن شبرمة فيستشفعون به ، فجعلت كتب ابن شبرمة تأتيه في حوائج الناس ، فكلما ورد عليه كتابه قال : وما أنا وابن شبرمة ؟ فبلغه ذلك ، فغضب ودخل على عيسى ، فقال له : إن الرجل الذي أشرت به قد أتاني عنه ما أكره ، وقد أنهيت ذلك إليك فرفع عيسى رأسه إلى إسحاق الأزرق فقال : ليس لك قطعة في السواد ؟ قال : بلى . قال : فدونك الرجل ، اكتب إلى وكيلك في قطيعتك يعامله حتى تعرف أمانته من خيانته ، فعامله على ألف دينار فدخل عيسى على إسحاق ،